يقال : بنفيه للتوصل إلى عدم الإمكان . بأحد تقريبين :
التقريب الأول : لغوية جعله بعد الاستغناء عنه بالهيئة . وجوابه : ان هذا الاستغناء وان كان صحيحا ، إلا أن اللغوية إنما تكون ثابتة مع عدم غرض عقلائي . وهنا يمكن تصور الغرض ، وهو التنبيه والتصريح بالنسبة . أو قل : التأكيد كما عليه مشهور البلاغيين والنحويين .
التقريب الثاني : ان الضمير هو معنى اسمي فيحتاج إلى ربط بين الطرفين بدوره فيلزم التسلسل .
وجوابه : انه لو كان طرفا مستقلا لاحتاج إلى ربط ، ولكن الامر ليس كذلك ، لأنه إنما وضع للدلالة على الربط أو قل : على الرابط ، فأصبح رابطا بذاته ، فلا يحتاج إلى رابط كالنسبة نفسها ، وإلا لزم التسلسل فيها أيضا ، وهو مما لم يحتمله أحد .
وهناك تقريبان آخران لنفي الحاجة إلى الضمير :
التقريب الأول : قياس الجملة الاسمية بالفعلية . فكما لا تحتاج الهيئة في الجملة الفعلية إلى الضمير ، فكذا في الاسمية ، لان الجمل ينبغي أن تكون على غرار واحد .
وجواب ذلك : أولًا : ان الضمير لا مورد له في الجملة الفعلية ، للاستغناء عنه بالظاهر الذي هو الفاعل . بخلاف الجملة الاسمية لعدم تحقق الاتحاد مفهوماً . فيمكن ان يكون الضمير دليلا على الاتحاد مصداقا ، وبالحمل الشايع .
ثانياً : انه يمكن الجواب بالعكس ، بالطعن في المقيس عليه ، وهو الجملة الفعلية ، بأنه يمكن تقدير الضمير فيها ، ولكنه فانٍ في الفاعل الظاهر عند
منهج الأصول — صفحة 51
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١