وجوده ، بحيث لا يحس به العرف إطلاقا . فإذا فسد الامر في المقيس عليه فكيف بالمقيس وهو الاسمية .
التقريب الثاني : لزوم التسلسل فيما إذا كان الخبر متكونا من جملة اسمية ، لان تلك الجملة تحتاج إلى ضمير أيضا ، فإن كان خبرها جملة اسمية أيضا احتاجت إليه أيضا ، ويتسلسل .
جوابه : أولًا : انه بعد التنزل عن التقريبات السابقة ، والاعتراف عرفا بالحاجة إلى وجود الضمير ، إذن ، يكون مما لابد منه عرفا وان كان محالا عقلا ، وقد سبق ان قلنا : اننا نعترف بأية قضية عرفية وان كانت محالا عقلا .
ثانياً : ان هذا ليس من التسلسل المحال ، بل ما يسمى بتسلسل ( لا يقف ) يعني يمشي بمقدار الكلام لا أكثر . ولا يمكن ان يكون الكلام لا متناهيا ليلزم التسلسل .
وقد يقال : في إثبات الحاجة إلى الضمير ، ان ما بإزائه موجود في اللغات الأخرى كالانجليزية في (
is )
والفارسية في ( است ) فلزم ان يكون في العربية أيضا .
وجوابه : ان هذا لا يكفي لأنه دليل على انتباه العرب بالاكتفاء بالدال المعنوي أو الواقعي عن اللفظي وهو الضمير ، وعدم اكتفاء غيرهم بذلك ، بل من الظاهر أن وجوده يدل على رداءة اللغة وضعفها وضيقها لا محالة . في حين ان اللغة العربية قوية من هذه الناحية .
ثم إنه هل هناك حاجة إلى التدقيق في معاني الجمل الناقصة والتامة والفروق بينها ، أو يكفي إيكالها إلى العرف ؟