وأمّا إرادة البعث إلى المقدّمات فممّا لا فائدة لها ولا غاية ؛ لأنّ البعث إلى ذي المقدّمة إن كان مؤثّراً في نفس العبد ، فلا يمكن انبعاث فوق الانبعاث ، وإلّا فلا يمكن أن يكون البعث الغيري موجباً لانبعاثه مع كونه لنفس التوصّل إلى ذي المقدّمة ، ومع عدم ترتّب أثر عليه من الثواب والعقاب ، فحينئذٍ تكون إرادة البعث من دون تمامية المبادئ من قبيل وجود المعلول بلا علّة تامّة . نعم ، يمكن تعلّقها بها إرشاداً ، أو لتأكيد ذي المقدّمة كنايةً .
هذا ، مع أنّ الضرورة قاضية بعدم إرادة البعث نحو المقدّمات ؛ لعدم تحقّق البعث في غالب الموارد ، فيلزم تفكيك الإرادة عن معلولها ، فإرادة البعث غير حاصلة .
والتأمّل الصادق فيما ذكرنا يوجب التصديق به ، والمظنون أنّ كلّ ما صدر عن الأعاظم « 1 » من دعوى الوجدان والبرهان نشأ من قياس الإرادة التشريعية بالإرادة الفاعلية ، كما تقدّم التصريح به من بعضهم .
وأمّا ما نقل « 2 » عن أبي الحسن « 3 » البصري « 4 » فلا يستأهل الجواب ، مضافاً إلى أنّه منقوض بالمتلازمين ؛ لأنّ برهانه آتٍ فيهما ، مع أنّ تعلّق الإرادة بملازمِ ما فيه المصلحة مع خلوّه عنها ممّا لا يعقل ؛ للزوم تعلّقها بلا ملاك ، وهو ممتنع .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 1 : 405 ؛ كفاية الأصول : 156 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 157 .
( 3 ) - هكذا ورد في « الكفاية » ، لكنّ الصحيح - كما في سائر المصادر الأصولية - هو « أبو الحسين البصري » صاحب كتاب « المعتمد في أصول الفقه » .
( 4 ) - المعتمد في أصول الفقه 1 : 95 .