لغواً بلا غاية ، وفي مثله لا يعقل تعلّقها .
وما قيل : من أنّ التعلّق قهري لا يحتاج إلى الغاية « 1 » ، في غاية السقوط ، كما تقدّم .
كما أنّ ما قيل : - من أنّ الإرادة التشريعية تابعة للتكوينية إمكاناً وامتناعاً ، ووجوداً وعدماً ، فكلّ ما يكون مورداً للإرادة التكوينية عند تحقّقها من نفس المريد ، يكون مورداً للتشريعية عند صدورها من غير المريد « 2 » - ممّا لا برهان عليه ، بل البرهان على خلافه ؛ لأنّ المريد لإيجاد الفعل لمّا رأى توقّفه على المقدّمة ، فلا محالة يكون جميع مبادئ إرادة المقدّمة موجودة في نفسه من التصوّر والتصديق بالفائدة ، والاشتياق التبعي في بعض الأحيان ، والغاية هي التوصّل إلى ذي المقدّمة .
وأمّا الإرادة التشريعية ، فليست إلّاإرادة البعث إلى الشيء ، وأمّا إرادة نفس عمل الغير فغير معقولة ؛ لأنّ عمل كلّ أحد متعلّق إرادة نفسه لا غيره .
نعم ، يمكن اشتياق صدور عمل من الغير ، لكن قد عرفت مراراً أنّ الاشتياق غير الإرادة التي هي تصميم العزم على الإيجاد ، وهذا ممّا لا يتصوّر تعلّقه بفعل الغير .
فإرادة البعث لا بدّ لها من مبادٍ موجودة في نفس المولى ، [ وهي ] بالنسبة إلى ذي المقدّمة موجودة ؛ لأنّ غاية البعث هو التوصّل إلى المبعوث إليه ولو إمكاناً ، وهو حاصل .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 399 .
( 2 ) - نفس المصدر .