وأمّا التفصيل بين السبب وغيره « 1 » فليس تفصيلًا .
وأمّا بين الشرط الشرعي وغيره فقد استدلّ على الوجوب فيه : بأ نّه لولا وجوبه شرعاً لما كان شرطاً ؛ حيث إنّه ليس ممّا لا بدّ منه عقلًا أو عادةً « 2 » .
ففيه : أنّه إن أريد ممّا ذكر توقّف الشرطية ثبوتاً على الأمر الغيري ، فهو دور واضح .
وإن أريد أنّه لولا وجوبه لم يكن في مقام الإثبات دليل عليها ، فالعلم بالشرطية يتوقّف على الوجوب الغيري .
ففيه : أنّ الوجوب التبعي الغيري - بما هو محلّ البحث في المقام - لا يمكن أن يكون كاشفاً عن الشرطية ؛ لأنّ الملازمة الواقعية بين الإرادتين بنحو الكبرى الكلّية لا يمكن أن تكون كاشفة عن الصغرى ، وكذا بين البعث إلى ذي المقدّمة والبعث التبعي إلى مقدّمته ، فلا بدّ للكشف عن الشرطية من دليل : إمّا بعث نفسي إلى ذي المقدّمة متقيّداً بالشرط ، كقوله : « صلّ متطهّراً » ، أو بعث إرشادي إلى المقدّمة ، كقوله :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
« 3 » إلى آخره ، وبعد هذا الكشف تكون المقدّمة عقلية لا شرعية .
هامش
( 1 ) - معالم الدين : 70 ؛ انظر مطارح الأنظار 1 : 402 .
( 2 ) - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 91 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .