والقيام وهكذا ، تحريكات اختيارية وأفعال إرادية قابلة لتعلّق التكليف بها ، فالمشي مثلًا لا يتحقّق بنفس الإرادة ؛ بحيث تكون هي مبدأً خلّاقاً له بلا توسّط الآلات وحركاتها وتحريك النفس إيّاها بتوسّط القوى المنبثّة التي تحت اختيارها .
نعم ، لا يتوسّط بين الإرادة والمظاهر الأوّلية للنفس في عالم الطبيعة متوسّط .
وما ذكره رحمه الله وإن يصحّ بنظر العرف ، لكن المسألة لمّا كانت عقلية لا بدّ فيها من الدقّة وتحصيل المقدّمات والمتوسّطات بين الإرادة والأفعال .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ التفصيل الذي ذكره غير مرضيّ .
وممّا ذكرنا : يظهر النظر فيما أفاده شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - حيث فصّل بين ما هو محرّم بعنوانه من غير تقييده بالاختيار فتحرم مقدّمته ، وبين ما هو مبغوض إذا صدر عن إرادة واختيار فلا تحرم المقدّمات الخارجية ؛ لأنّ الإرادة على الثاني تكون من أجزاء العلّة ، فلا تتّصف الأجزاء الخارجية بالحرمة ؛ لعدم صحّة استناد الترك إلّاإلى عدم الإرادة ؛ لأنّه أسبق رتبةً من سائر المقدّمات الخارجية « 1 » .
لما عرفت من أنّ إرادة الفعل ليست جزءاً أخيراً للعلّة ، بل الجزء الأخير فعل اختياري للنفس ، وهو بمنزلة الفعل التوليدي .
فإذا حرم الشرب العمدي الإرادي يتوقّف تحقّقه على الشرب والإرادة
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 130 - 132 .