الواجب النفسي والغيري
ومن تقسيمات الواجب : تقسيمه إلى النفسي والغيري ، ولا يخفى : أنّ إرادة الفاعل والآمر لشيء وإن كانت لأغراض متصاعدة إلى أن تبلغ إلى ما هو المقصود بالذات ، لكن تقسيم الواجب إلى أقسامه ليس باعتبار الإرادة أو الغرض ؛ فإنّهما خارجان عن اعتبار الوجوب والواجب ، بل تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري باعتبار تعلّق البعث والوجوب ، فقد يتعلّق البعث بشيء لأجل التوصّل إلى مبعوث إليه فوقه وتوقّفه عليه ، وقد يتعلّق به من غير أن يكون فوقه مبعوث إليه ، فالأوّل غيري ، والثاني نفسي .
ولا يرد على هذا ما قد يقال : من أنّ الواجبات مطلقاً [ مطلوبة ] لأجل التوصّل إلى أغراض ولأجل حصول ملاكات ، فتكون كلّها غيريات « 1 » .
وذلك لأنّ التقسيم باعتبار الوجوب والبعث من غير دخالة الأغراض والملاكات فيه .
فإذا أمر المولى ببناء مسجد ولم يكن فوق ذلك أمر متوجّه إلى المأمور يكون ذلك نفسياً وإن كان لأجل غرض ، وإذا أمر ذلك المأمور بإحضار الأحجار والأخشاب لأجل التوصّل إلى ذلك المبعوث إليه وتوقّفه عليها يكون غيرياً ، لكن إذا صدر منه أوامر ابتداءً إلى أشخاص ، فأمر شخصاً بشراء الأحجار ، وآخر بإحضارها ، وثالثاً بتحجيرها وتنقيشها ، تكون تلك الأوامر نفسية ، وإذا أمر
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 1 : 330 .