لأجل التوصّل إلى تلك المبعوث إليها يكون غيرياً ، مع أنّ كلّها لأغراض ، وهي ترجع إلى غرض أقصى فوقها ، والأمر سهل .
مقتضى الأصل اللفظي عند الشكّ في الغيرية
ثمّ إذا شككنا في واجب بأ نّه نفسي أو غيري يحمل على النفسي لأجل الانصراف كما لا يبعد ، لا بمعنى انصراف جامع إلى أحد أقسامه ؛ فإنّ التحقيق أنّ الموضوع له في الهيئة خاصّ ، وأ نّها في النفسي والغيري لا تستعمل إلّااستعمالًا إيجادياً لنفس البعث والإغراء ، والنفسية والغيرية انتزاعيتان ، لا من مقوّماته ، بل لمّا كان البعث لأجل الغير نادراً ، لا يعتني باحتماله العقلاء .
ويمكن أن يقال : إنّ البعث المتعلّق بشيء حجّة على العبد ، ولا يجوز التقاعد عن طاعته باحتمال كونه مقدّمة لغيره إذا سقط أمره .
وأمّا ما قيل : من أنّ الإطلاق يرفع القيد الزائد « 1 » فغير تامّ ؛ لأنّ كلّاً من النفسية والغيرية متقوّم بقيد زائد على فرض كون البعث موضوعاً لجامعهما ، مع أنّه خلاف التحقيق .
وقد يقال : إنّ الوجوب الغيري لمّا كان مترشّحاً عن وجوب الغير كان وجوبه مشروطاً بوجوب الغير ، كما أنّ الغير يكون مشروطاً بالواجب الغيري ، فيكون وجوب الغير من المقدّمات الوجوبية للواجب الغيري ، ووجود الواجب الغيري من المقدّمات الوجودية لذلك الغير ، كالصلاة والوضوء ، فهي مشروطة به ووجوبه مشروط بوجوبها ، فحينئذٍ يرجع الشكّ في كون وجوب غيرياً إلى
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 136 .