بما هي تابعة للنفس تكون تحت سلطانها ، فإذا أرادت إيجاد أمر في المستقبل لا تتعلّق الإرادة بتحريك العضلات في الحال ، بل إن بقيت الإرادة إلى زمان العمل تتعلّق إرادة أخرى بتحريك العضلات ؛ لرؤية توقّف الإيجاد على حركتها ، لا لأنّ إرادة الإيجاد محرّكة للعضلات .
مثلًا : إرادة شرب الماء لا يمكن أن تكون محرّكة لعضلات اليد للبطش ، بل لمّا ترى النفس توقّف الشرب على تحرّك العضلات ، تريد حركتها للتوصّل إلى مطلوبها ، فالإرادة المتعلّقة بتحريك العضلات غير الإرادة المتعلّقة بإيجاد المطلوب نوعاً ، ألا ترى أنّ المطلوب مراد لذاته وتحريك العضلات توصّلي وغير مشتاق إليه أصلًا ولا مراد بالذات ؟ !
وما تقدّم منه - أنّ الاشتياق يتعلّق بالمقدّمة من ذي المقدّمة - غير مطّرد ؛ لما عرفت آنفاً أنّ الاشتياق لم يكن من مقدّمات الإرادة في جميع الموارد ، وفي كثير من الموارد يريد الشيء مع شدّة كراهته له ، والحاكم هو الوجدان .
فحينئذٍ نقول : في مثل هذه الأفعال لا يمكن أن يقال : إنّ الإرادة تتعلّق بمقدّماتها ، من غير تصميم العزم بإتيان ذي المقدّمة .
ولا أن يقال : إنّ حالتنا الوجدانية بالنظر إلى هذا الفعل وغيره بالنسبة إلى المستقبل سواء ؛ لقضاء الوجدان بخلافه .
ولا أن يقال : إنّ الحالة الوجدانية هو العلم بالصلاح فقط ، فإنّه أيضاً خلاف الوجدان .
وبالجملة : الوجدان أصدق شاهد بأنّ الإنسان قد يشتاق الأمر الاستقبالي كمال الاشتياق ، لكن لا يريده ولا يكون عازماً على إتيانه ، وقد يريده ويقصده
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 296
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٦