تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فقد تصدّى المحقّقون لدفع الإشكال المتراءى بأجوبة فراراً عنه ، لا تصحيحاً للشرط المتأخّر ، وإن كان الظاهر من بعضهم التصدّي لتصحيحه أيضاً .

كلام المحقّق العراقي لدفع الإشكال في الشرط المتأخّر

وممّن تصدّى للجواب هو بعض أهل التحقيق ، ومحصّل كلامه : أنّ التحقيق هو إمكان تقدّم الشرط على المشروط في التكوين والتشريع ؛ لأنّ المقتضي للمعلول هو حصّة خاصّة من المقتضي لا طبيعيّه ، فإنّ النار بحصّتها الخاصّة - وهي التي تماسّ الجسم المستعدّ باليبوسة لقبول الإحراق - تؤثّر في الإحراق ، لا الحصص الأخرى ، فتلك الخصوصية التي بها تحصّصت الحصّة لا بدّ لها من محصّل في الخارج ، وما به تحصل خصوصية الحصّة المقتضية يسمّى شرطاً ، والخصوصية المزبورة عبارة عن نسبة قائمة بتلك الحصّة حاصلة من إضافتها إلى شيء ما ، فذلك الشيء المضاف إليه هو الشرط ، والمؤثّر في المعلول هو نفس الحصّة الخاصّة ، فالشرط هو طرف الإضافة المزبورة ، وما كان شأنه كذلك جاز أن يتقدّم على ما يضاف إليه أو يتأخّر عنه أو يقترن به . ثمّ حاول في تفصيل ما ذكر ، وأجاب عن الإشكال في الجميع بنهج واحد ، فقال : إنّ شرطية شيء للمأمور به ترجع إلى كون حصّة من الطبيعي متعلّقة للأمر ، وهي تحصل بالتقييد ، فكما يمكن التقييد بأمر مقارن يمكن بالمتقدّم والمتأخّر ، وكذا الحال في شرط التكليف والوضع ؛ فإنّ قيود الوجوب دخيلة في اتّصاف الشيء بكونه صلاحاً ، فالقدرة المتأخّرة شرط بوجودها المتأخّر للتكليف المتقدّم ، ومعنى شرطيتها له ليس إلّاكونها بحيث يحصل
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 273 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )