بلحاظ تعلّقه بعدّة أمور ، فيكون تعلّقه بها منشأً لانتزاع الوحدة الملازمة لاتّصافها بعنواني الكلّ والأجزاء ، فالوحدة الاعتبارية بالمعنى الثاني لا يعقل أن تكون سبباً لترشّح الوجوب من الكلّ إلى الأجزاء بملاك المقدّمية ؛ لأنّ الجزئية والكلّية الملزومة لهذه الوحدة ناشئة من الأمر ، فتكون المقدّمية في رتبة متأخّرة عن تعلّق الأمر بالكلّ ، ومعه لا يعقل ترشّحه على الأجزاء ، فينحصر محلّ النزاع في الوحدة بالمعنى الأوّل « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
وأنت خبير بما فيه :
أمّا أوّلًا : فلأنّ الأغراض لا تتعلّق بالواحد الاعتباري بما هو كذلك ، بل المحصّل لها إنّما هو الواقع ، فحينئذٍ نقول : قد يتعلّق الغرض بالوحدات كلّ برأسها ، وقد يتعلّق بالمجموع بما هو كذلك ولو لم يعتبره المعتبِر ، كسَوق العسكر لفتح الأمصار ؛ فإنّ الغرض لا يتعلّق بواحد واحد ، بل الفاتح هو المجموع وسواد العسكر الموجب لإرعاب أهلها .
فإذا كان الغرض من قبيل الأوّل لا يعقل أن يتعلّق بالوحدات أمر واحد ؛ لعدم تعلّق الغرض بالمجموع ، كما أنّه إذا كان من قبيل الثاني لا يعقل أن يتعلّق به إلّا أمر واحد نفسي .
فإذا لاحظ المولى الموضوع - أيالمجموع الذي هو موضوع غرضه - ورأى أنّ غرضه قائم به ، يكون كلّ واحد من الآحاد حين تعلّق الأمر مغفولًا عنه ، ولو فرض عدم مغفوليته فلا إشكال في أنّه لم يكن متعلّق غرضه ومحصّله ،
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 315 - 316 .