والضرورة ، وأمّا الأوامر فكما يمكن أن تتعلّق بالطبائع متقيّدة بالفور يمكن أن تتعلّق بها متقيّدة بالتراخي ، ويمكن أن تتعلّق بها بلا تقييد ، ولا يمكن أن تدعو إلّا إلى متعلّقاتها ، بل مقتضى الملازمة بين الإيجاب والوجوب أنّ الإيجاب إذا تعلّق بأيّ موضوع على أيّ نحو كان تعلّق الوجوب به لا بغيره ، فإذا تعلّق الأمر بنفس الطبيعة لا يمكن أن يدعو إلى أمر زائد عنها ، فوزان الزمان وزان المكان وسائر القيود الزائدة ، فكما لا يمكن أن يكون البعث إلى نفس الطبيعة بعثاً إلى إيجادها في مكان خاصّ ، كذلك بالنسبة إلى زمان خاصّ حاضر أو غابر .
وبالجملة : القياس بين التكوين والتشريع كما وقع منه ومن غيره من الأعاظم « 1 » ، غير تامّ .
في الاستدلال على الفور بالآيتين الكريمتين
ثمّ إنّه قد يتشبّث لاستفادة الفورية بأدلّة النقل « 2 » ، مثل قوله تعالى :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
« 3 » ، وقوله :
سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 4 » .
وفيه : أنّ الظاهر من مادّة « الاستباق » وهيئة « المسارعة » هو أنّ الأمر متوجّه إلى تسابق المكلّفين بعضهم مع بعض إلى فعل الخيرات ، وإلى مغفرة من ربّهم ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 272 - 273 و 280 - 281 ، و 4 : 394 - 395 .
( 2 ) - انظر تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 99 ؛ معالم الدين : 56 - 57 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 148 ؛ المائدة ( 5 ) : 48 .
( 4 ) - آل عمران ( 3 ) : 133 .