تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وأمّا ما قيل في وجه الامتناع : من استحالة تصوّر النفس شيئين ، واستحالة كون اللفظ علّة لحضور المعنيين في الذهن ؛ لامتناع صدور الكثير من الواحد . ففيه ما لا يخفى ، مع قيام الضرورة بجواز تصوّر شيئين معاً ، وإلّا لصار التصديق والحكم بكون شيء شيئاً أو لشيء ممتنعاً ، ودلالة اللفظ على المعنى ليست من قبيل صدور شيء عن شيء ، وهو واضح . ثمّ إنّه قد فصّل بعض محقّقي العصر رحمه الله « 1 » بين ما إذا كان الاستعمال في أكثر من معنىً بنحو يكون كلّ واحد من المعنيين ملحوظاً بلحاظ خاصّ به ، فاختار فيه الامتناع وقرّر وجهه بما قرّره المحقّق الخراساني ، وقد مرّ الجواب عنه « 2 » ، وبين ما إذا كان الاستعمال في المعنيين بلحاظ واحد بنحو يكون اللفظ حاكياً عن مفهومين ملحوظين بلحاظ واحد ، فاختار الجواز فيه . ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ وحدة اللحاظ إن رجعت إلى لحاظ المعنيين بعنوان واحد واستعمال اللفظ فيه ، فهذا ليس محلّ النزاع قطعاً ، كما اعترف به أيضاً « 3 » . وإن كان المراد أنّ المعنيين - مع كون كلّ واحد منهما ملحوظاً ومستعملًا فيه - يكونان ملحوظين بلحاظ واحد ، كما هو ظاهر كلامه . ففيه : أنّ اللحاظ والملحوظ هو العلم والمعلوم ، وكثرة المعلوم تستتبع كثرة العلم ، فلا يمكن أن يكون الملحوظ بما هو ملحوظ متعدّداً واللحاظ واحداً ؛
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 146 و 150 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 133 . ( 3 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 146 .