التعبيرات ، فلا دليل على امتناع كون شيء واحد قالباً لشيئين أو فانياً فيهما ؛ أي يكون اللفظ منظوراً به والمعنيان منظوراً فيهما ، وإن كان المراد شيئاً آخر فلا بدّ من بيانه ووجه امتناعه .
وأمّا فناء اللفظ بحسب وجوده الواقعي في المعنى ؛ بحيث لا يبقى واقعاً إلّا شيئية المعنى ، فهو أمر غير معقول ؛ لأنّ اللفظ له فعلية ، وما كان كذلك لا يمكن أن يفنى في شيء .
وما قرع بعض الأسماع من الفناء في بعض الاصطلاحات ، فهو أمر موكول إلى أهله « 1 » غير مربوط بمثل المقام .
الثالث : أنّ حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى في الخارج باللفظ ؛ لأنّ اللفظ وجود حقيقي لطبيعي اللفظ بالذات ووجود تنزيلي للمعنى بالجعل والتنزيل ، وحيث إنّ الموجود الخارجي بالذات واحد ، فلا مجال لأن يقال : بأنّ وجود اللفظ وجود لهذا المعنى خارجاً ووجود آخر لمعنىً آخر ؛ حيث لا وجود آخر ينسب إلى الآخر بالتنزيل « 2 » .
وفيه : أنّ هذا أشبه بالخطابة من البرهان ؛ فإنّ معنى كون اللفظ وجوداً للمعنى أنّه لفظ موضوع له ، ولا يلزم من وضعه للمعنيين أو استعماله فيهما كونه موجودين وله وجودان .
وإن شئت قلت : كون شيء واحد وجوداً تنزيلياً لألف شيء ممّا لا مانع منه ، ولا يلزم منه التكثّر في الوجود الواقعي .
هامش
( 1 ) - راجع الفتوحات المكّية 2 : 512 ؛ شرح منازل السائرين ، القاساني : 574 .
( 2 ) - نهاية الدراية 1 : 152 .