أدلّة الامتناع والجواب عنها
الأوّل : ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » وتبعه بعضهم « 2 » : من لزوم اجتماع اللحاظين الآليين في اللفظ ، وهو محال .
ويمكن بيان الملازمة بوجهين :
أحدهما : ما يظهر منه ، وهو أنّ الاستعمال هو جعل اللفظ فانياً في المعنى ، فيكون لحاظه تبعاً للحاظه ، فإذا استعمل في المعنيين يكون تبعاً لهما في اللحاظ ، فيجتمع فيه اللحاظان التبعيان الآليان « 3 » .
ثانيهما : أنّ في كلّ استعمال لا بدّ من لحاظ اللفظ والمعنى ؛ ضرورة أنّه مع الذهول عن واحد منهما لا يمكن الاستعمال ، ففي الاستعمال في معنيين لا بدّ من لحاظهما ولحاظ اللفظ مرّتين ، فاجتمع اللحاظان الآليان فيه .
وبيان استحالة اجتماعهما فيه : هو أنّ تشخّص الملحوظ بالذات إنّما هو باللحاظ ، كما أنّ تعيّن اللحاظ بالملحوظ ، فإذا اجتمع اللحاظان في شيء واحد يلزم أن يكون الشيء شيئين والموجود موجودين .
وبعبارة أخرى : أنّ العلم والمعلوم بالذات شيء واحد ذاتاً ، ولحاظ الشيء هو العلم به ، وتعلّق العلمين بمعلوم واحد مستلزم لكون الواحد اثنين والمعلوم معلومين .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 53 .
( 2 ) - أجود التقريرات 1 : 76 ؛ مقالات الأصول 1 : 162 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 53 .