دفع الإشكال وتصحيح دعوى التبادر للصحيحي ثبوتاً
هذا ، ويمكن أن [ يدفع ] أصل الإشكال بعد التنبّه إلى مقدّمة : وهي أنّ وضع اللغات في جميع الألسنة لمّا كان على نحو التدريج حسب الاحتياجات الماسّة إليه ، يشبه أن يكون - نوعاً - من قبيل خصوص الوضع وعموم الموضوع له بالمعنى الذي تقدّم « 1 » من كون الخاصّ ملحوظاً حين الوضع ووضع اللفظ بإزاء الجامع الملحوظ بتبعه إجمالًا ، عكس عموم الوضع وخصوص الموضوع له ؛ لأنّ الانتقال حال الوضع - نوعاً - كان من بعض المصاديق إلى الجوامع بعنوان كونها جامعة لها ، من غير التفات إلى حقائقها وأجناسها وفصولها ، فوضعت الألفاظ بإزائها بمعرّفية هذا العنوان .
فكلّما عثر البشر على شيء ورأى احتياجه إلى تسميته باسم ، وضع لفظاً له من غير نظر إلى خصوصيته الشخصية ، بل لجامعه وطبيعته النوعية من غير اطّلاع على جنسها وفصلها ، بل بما أنّه جامع بينه وبين غيره من الأفراد ، لا لهذا العنوان ، بل بمعرّفيته لنفس الطبيعة المعلومة بوجه .
ولو ادّعى أحد القطع بأنّ ديدن الواضعين كان كذلك نوعاً ، خصوصاً في المصنوعات والمخترعات ، بل والطبائع التي اطّلع البشر على مصداقها في الأزمنة السابقة جدّاً ، ووضع اللفظ لجامعها بنحو ، لم يكن مجازفاً .
فإذا كان كيفية الوضع كذلك يمكن أن يكون التبادر وصحّة السلب كذلك ؛ أي
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 20 - 21 .