بهذا المعنى الإجمالي ، فيقال : يتبادر من لفظ الحنطة والشعير معنىً إجمالي يعرف بأ نّه جامع لهما ، فيدّعي الصحيحي بأنّ « الصلاة » بحسب ارتكاز المتشرّعة يتبادر منها معنىً إجمالي هو الجامع الذي لا ينطبق إلّاعلى الأفراد الصحيحة ، كما أنّ الوضع كان كذلك .
فالمتبادر من ألفاظ العبادات هو الجوامع المعلومة ببعض العناوين ، لا مثل ما ذكره المحقّق الخراساني « 1 » ؛ فإنّها مغفول عنها حين سماع لفظ الصلاة ، بل مثل ما يكون جامعاً للأفراد الصحيحة على دعوى الصحيحي ، أو الأعمّ منها على الأعمّي .
ثمّ إنّ ما ذكرنا هو تصحيح دعوى التبادر تصوّراً وثبوتاً ، وأمّا إثباتاً فلا إشكال في أنّ المتبادر من ألفاظ العبادات في عصرنا هو نفس الطبائع بما هي ، لا بما هي ملزومة اللوازم أو معروضة العوارض ، كما أنّ طريقة الواضع كذلك ، فمن صنع السيّارة وأراد تسميتها باسم ، أشار إلى الشخص المصنوع الموجود بين يديه وسمّاه باسم ، لا بما أنّه اسم لشخص خاصّ في زمان ومكان خاصّين وغير ذلك من المشخّصات ، بل يشير بالتوجّه إليه إلى نفس الجامع من غير لحاظ الخصوصيات من الصحّة والفساد .
والإنصاف : أنّ إنكار تبادر نفس الطبائع في زماننا لا مجال له ، كما أنّ المراجع للأخبار والآثار يقطع بأنّ زمان الصادقين عليهما السلام - عصر نشر الأحكام - كان كذلك ، بل دعوى كون عصر النبي صلى الله عليه وآله كذلك أيضاً قريبة جدّاً .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 39 .