استدلال الأعمّي بصحّة تعلّق النذر بترك الصلاة في الأمكنة المكروهة
وقد استدلّ للصحيح والأعمّ بأدلّة غير تامّة لا داعي للتعرّض لها إلّالمورد واحد استدلّ به للأعمّ :
تقريره : أنّه لا إشكال في صحّة تعلّق النذر بترك الصلاة في الأمكنة المكروهة وحنث النذر بفعلها فيها ، فلو كانت موضوعة للصحيحة يلزم منه عدم قدرة المكلّف على إتيانها ، ومع عدم القدرة لا يمكن توجّه الأمر بالوفاء بالنذر ، فيلزم من صحّة النذر عدم صحّته « 1 » .
ولا يخفى : أنّ هذا الإشكال وارد على الأعمّي أيضاً ؛ فإنّ ما هو مكروه في تلك الأمكنة هو الصلاة المكتوبة على المكلّفين ، لا الإتيان بالصورة المعهودة ، فما هو متعلّق النذر هو هي ، فحينئذٍ يرد الإشكال عليه أيضاً ، فيكون أجنبيّاً عن نزاع الصحيحي والأعمّي .
وأمّا دفع أصله ، فالتحقيق فيه أن يقال : إنّ الأمر بالصلاة تعلّق بنفس الطبيعة ، من غير لحاظ الخصوصيات - زمانية أو مكانية - في متعلّقه ، فوقوعها في الحمّام والبيت والمسجد ليس بمأمور به ، والأمر المتعلّق بعنوان لا يمكن أن يتجاوز منه إلى غيره ، فخصوصية وقوعها في الحمّام غير مأمور به ، وأمّا النهي التنزيهي فلم يتعلّق بنفس الطبيعة المتعلّقة للأمر ، بل تعلّق بإيقاعها في الحمّام ، فحينئذٍ يمكن أن يقال : إنّ الصلاة صحيحة ومأمور بها ، وإيقاعها في
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 51 / السطر 4 .