لا يعقل القطع بتحقّق المسمّى المأمور به على وصف الصحّة ، ومع إحراز تحقّق بعض مراتبه والشكّ في صحّته يكون المسمّى - لا محالة - أعمّ من الصحيح .
فتحصّل ممّا ذكرنا : صحّة جعل القول بالبراءة والاشتغال ثمرة للقول بالأعمّ والصحيح .
نعم ، لو قلنا بأنّ ألفاظ العبادات وضعت بإزاء الماهية الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط ، وإطلاقها على غيرها بعناية وعلاقة ، كان لجريان البراءة مجال ، لكنّه بعيد غايته .
كما أنّه لو قيل : إنّ الموضوع له هو هذه العناوين أو ما يلازمها اقتضاءً ، لكان لجريانها وجه « 1 » ، لكنّه خروج عن مذهب الصحيحي .
الثمرة الثانية : صحّة التمسّك بالإطلاق على الأعمّ
وتظهر الثمرة بين القولين أيضاً بصحّة التمسّك بالإطلاق على الأعمّ دون الصحيح . والإشكال تارةً : بأ نّه ليس في الكتاب والسنّة إطلاق في مقام البيان حتّى يثمر النزاع « 2 » ، وأخرى : بأنّ المأمور به هو الصحيح على القولين ، والأخذ بالإطلاق بعد التقييد أخذ في الشبهة المصداقية « 3 » مردود ؛ ضرورة مجازفة الدعوى الأولى ، كما يظهر للمراجع .
هامش
( 1 ) - لكنّ التحقيق : عدم جريانها على جميع المسالك على الصحيح ، وتجري على جميع المسالك على الأعمّ ؛ لأنّه على المسلكين لا بدّ من إتيان المسمّى يقيناً ، ولا يحصل ذلك إلّابإتيان المشكوك فيه على الصحيح دون الأعمّ ، كما لا يخفى . [ منه قدس سره ]
( 2 ) - انظر مطارح الأنظار 1 : 67 ؛ أجود التقريرات 1 : 67 .
( 3 ) - انظر أجود التقريرات 1 : 69 .