الهيئة إلى المادّة ليست كنسبة المحصَّل إلى المحصِّل ، بل هما متّحدان ذهناً وخارجاً نحو اتّحاد الصورة والمادّة ، ويكون الأمر المتعلّق بالصلاة مع كونه واحداً على ماهية واحدة ، لا أمراً بالأجزاء والكثرات ، لكن ذلك الأمر الوحداني باعث إلى الأجزاء التي تنحلّ الماهية إليها ، فالأمر بالواحد أمر بالكثرات في لحاظ التحليل .
فإذا شكّ في حال الانحلال في جزئية شيء أو شرطيته للمأمور به ، يرجع الشكّ إلى أصل تعلّق الأمر به في لحاظ الكثرة بعد العلم بتعلّقه بسائرها فيه ، وبعد العلم بتحقّق المسمّى في الخارج ، كما هو مذهب الأعمّي .
ولو قيل : إنّ الهيئة - بناءً على ما ذكرت - أمر غير الموادّ ، وهي متعلّقة للأمر ، والموادّ محصّلة لها ، تجري البراءة في نفس الهيئة اللا بشرط الصادقة على القليل والكثير والطويل والقصير ؛ لأنّ المفروض أنّ المسمّى صادق عليها ، ومع صدقه إذا شكّ في شيء آخر دخيل في زيادة الهيئة كيفية أو كمّية ، يكون مرجعه إلى الشكّ في خصوصية زائدة على أصل المسمّى ؛ لصدقه عليه مع فقدانه ، فالشكّ في تعلّق الأمر بهيئة حاصلة من موادّ - كتسعة أجزاء أو عشرة - شكّ في الأقلّ والأكثر في الهيئة ، فتكون مورد جريان البراءة .
هذا مع تسليم كون الموادّ بالنسبة إلى الهيئات كالمحصّل ، وإلّا فهو في معرض المنع .
وأمّا على ما ذكره المحقّق الخراساني فلا تجري البراءة ولو قلنا باتّحاد الأمر الانتزاعي مع الأجزاء ؛ لأنّ المدّعى هو كون الصلاة أمراً بسيطاً مبدأً للأثر الخاصّ ؛ أي معراجية المؤمن والنهي عن الفحشاء ، فإذا شكّ في جزء أو شرط يكون
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 112
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٢