راجعاً إلى تحقّق هذا البسيط ؛ لاحتمال أن لا يكون المأتيّ به مبدأ الأثر الخاصّ ، ولا فرق في ذلك بين كون المأمور به هو عنوان « معراج المؤمن » أو عنوان « الصلاة » التي تكون مبدأً لهذا الأثر ، سواء قيّدت به أو لا ، فلا محيص في مقام الإتيان بالمأمور به عن حصول العلم بتحقّق ما تعلّق به الأمر وقامت عليه الحجّة .
وإن شئت قلت : لا ينحلّ المأمور به على ما ذكره إلى معلوم ومشكوك فيه ، بل الأمر قد تعلّق بعنوان معلوم ولو بأ نّه مبدأ للأثر الكذائي ، فلا بدّ من اليقين بالفراغ منه ، بخلاف ما ذكرنا ، كما عرفت .
وبما ذكرنا يتّضح : أنّ لازم مذهب الصحيحي - بعد توجيهه بأنّ مراده منه ما ينطبق على الموضوع له الصحيح بالحمل الشائع في الوجود الخارجي - هو تصوّر الموضوع بعنوان لا ينفكّ عن الصحّة في الخارج ، فلا محالة بعد تعلّق الأمر بذلك العنوان - على أيّ نحو فرض - يكون الأصل عند الشكّ فيه هو الاشتغال ؛ لما ذكرنا آنفاً ، كان العنوان بسيطاً قابلًا للنقص والكمال والزيادة والنقصان ، أو لا ؛ لأنّه مع الشكّ في الجزء أو الشرط يكون الشكّ في تحقّق المتعلّق ، ومعه لا يمكن إحراز الفرد الملازم للصحّة .
فيسقط ما ذكره بعضهم - من جريان البراءة ، قائلًا : إنّ المأمور به إذا كان بسيطاً ذا مراتب يتحقّق بعض مراتبه بتحقّق بعض الأمور المحصّلة له وشكّ في دخل شيء آخر في تحقّق مرتبته العليا ، لكان مورداً للبراءة « 1 » - لأنّ ذلك خروج عن مذهب الصحيحي ؛ لأنّه مع الشكّ في دخالة مرتبة من العنوان في المأمور به
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 123 - 124 .