وَالآخر النِيرانُ ، وهُمَا اللّذانِ المُتَّفِقانِ الْمُخْتَلِفانِ ، وَهُمَا المَرْجُوّانِ ، وَنَصَّ بِه الرحمانُ حَيْثُ قالَ :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
« 1 » ويَعْلَمُ قَوْلَنا منْ كانَ مِنْ سِنْخِ الإنْسان ، وَبِمَا قُلْنا ظَهَرَ جَوابُ باقِي « 2 » سُؤالاتِك وَالْحَمْدُ للَّهالرَحمان ، وَالصلاةُ عَلى رَسُولِه المَبْعوثِ إلى الإنْسِ وَالْجانّ ، وَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الشَيْطانِ » .
فَلَمّا سَمِعَ رأسُ الْجالُوتِ كَلامَه عليه السلام بُهِتَ وَتَحَيّرَ وَشَهِقَ شَهْقَةً ، وَقال :
أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلّااللَّهُ ، وَأنَّ مُحمّداً رَسُولُ اللَّهِ ، وَأ نَّك وَليُّ اللَّهِ ، وَوَصِيُّ رَسُولِه ، وَمَعْدِنُ عِلْمِه حَقّاً حقّاً .
بيان ما لعلّه يحتاج إلى البيان
رأس الجالوت : هو أكبر عُلماء اليهود ، وقيل قاضيهم « 3 » .
ما الكفر والإيمان : الكفر لغةً هو الستر والإخفاء ، ومنه سُمّي الزارع والليل ومن لبس ثوباً فوق دِرعه كافراً « 4 » .
والكافر اصطلاحاً : هو الذي لم يعتقد بوجود البارئ تعالى ، أو بأحد صفاته الحسنى ، أو بواحدٍ من أنبيائه « 5 » ، سمّي بذلك لأنّه إذا لم يعتقد ذلك فكأ نّه أخفاه عن عالم الوجود بزعمه ، وستره عن مرتبة الشهود باعتقاده .
والإيمان لغة : هو التصديق « 6 » وفي الشرع هو الاعتقاد بوجود البارئ جلّ
هامش
( 1 ) - الرحمن ( 55 ) : 19 - 21 .
( 2 ) - في نسخة « م » : « ما في » بدل : « باقي » .
( 3 ) - في نسخة « ل » : « فاضلهم » بدل : « قاضيهم » .
( 4 ) - الصحاح 2 : 807 - 808 .
( 5 ) - التبيان 1 : 60 ؛ مجمع البيان 1 : 128 ؛ التفسير الكبير 2 : 38 .
( 6 ) - الصحاح 5 : 2071 .