تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على الفوائد الرضوية ( موسوعة الإمام الخميني 43 ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

ذكر حديث رأس الجالوت وتوضيحه

رَوى أصحابُنا - رِضوانُ اللَّه عليهم - : أنَّهُ سَأَلَ رَأْسُ الجالُوتِ ، الرضا - عليه التحيّة والثناء - بِأنْ قالَ : يا مَوْلايَ ، ما الكُفْرُ وَالإيمانُ ، وما الكُفْرانُ ، وما الجَنّةُ وَالنِيرانُ ، وَمَا الشَيْطانانِ اللَذانِ كلاهُما الْمَرْجُوّانِ ، وَقَدْ نَطَقَ كَلامُ الرَّحْمانِ بِما قُلتُ ، حَيْثُ قالَ في سُورةِ الرحمن :
خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ
« 1 » . فَلَمّا سَمِعَ الرِضا عليه السلام كلامه لم يُحِرْ جواباً ، وَنَكتَ بِأصبَعِه الأرْضَ ، وأطْرَقَ مَليّاً ، فَلَمّا رَأى رأسَ الجالُوتِ سُكُوتَه عليه السلام حَمَلَه عَلى عِيّه « 2 » وشَجَّعَتْهُ نَفْسُهُ لِسُؤالٍ آخَر . فَقالَ : يا رَئيسَ المُسْلِميِنَ ، ما الواحِدُ المُتَكثِّرُ ، والمُتَكثِّرُ المُتَوَحِّدُ ، والمُوجَدُ المُوجِدُ ، والجاري المنجَمِدُ ، والناقِصُ الزائدُ ؟ فَلَمّا سَمِعَ الرِضا عليه السلام كَلامَهُ ، وَرَأى تَسويلَ نَفْسِه لَه ، قال : « أيشٍ تَقُولُ يا بْنَ أبيه ، ومِمّن تَقُولُ ، ولِمَنْ تَقُولُ ؟ ! بَيْنا أنْتَ أنْتَ صِرنا نَحْنُ نَحْنُ ، فَهذا جَوابٌ مُوجَزٌ . وأمّا الجَوابُ المُفَصَّل فَأقُولُ : اعلَمْ إنْ كُنْت الداري وَالْحَمْدُ للَّه‌الباري : أنَّ الكُفْرَ كُفْرانِ ، كُفْرٌ بِاللَّه وَكُفْرٌ بِالشَيْطان ، وَهما السِّيّانِ المَقْبُولانِ الْمَردُودانِ ، أحَدُهُما الجَنَّةَ
هامش
( 1 ) - الرحمن ( 55 ) : 3 - 4 . ( 2 ) - العيّ : العجز . لسان العرب 9 : 510 و 511 عيا .