تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على الفوائد الرضوية ( موسوعة الإمام الخميني 43 ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ومن أمارات التطابق المذكور كون الكلّ ذوات خمس قوى وخاصّيتين ؛ فإنّ ذلك مُشعر بأنّ كلّ لاحقة هي تنزّل السابقة ؛ لكونها لمّا علمت إذا خطرت بالبال في عالمها ما يوجب سقوط جناحها الذي تطير به في فسحة الجنان وقعت في شبكة تلك اللاحقة ، وهكذا إلى أن هبطت إلى الأرض السافلة ، وأنَّ هذه اللاحقة إذا ارتاضت بما يوجب ارتياشها ، وتخلّصت من الذنوب التي أحاطت بها ، من التعبّد بالأحكام الإلهية والتقلّد بالنواميس الربّانية ، طارت إلى وكرها الأصلي ورجعت إلى عالمها العلوي . فلنشرع في تطبيق القوى في المراتب الأربع على الولاء . فنقول : بالحريّ أن نذكر ذلك بين كلّ مُتجاورين ليظهر من ذلك انطباق الكلّ في البين : فاعلم أنّ الجذب يضاهي السمع ؛ لأنّ جذب الصماخ للصوت يصير سبب السماع . والإمساك يضاهي الإبصار بناءً على ما هو الحقّ عندنا من أنَّ الإبصار إنّما يكون في خارج باستيلاء نور النفوس على ظاهر الشيء المحسوس كأ نّه يحفظه ويمسكه لتنال النفس منه ما تنال ، وقد تقرّر أيضاً في مدارك أرباب الأذواق الإلهية أنّ إمساك السماوات والأرض وما فيهما إنّما يتسبّب عن الاسم البصير ، ولذلك ورد في تفسير قوله تعالى :
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
« 1 » أيعلى حفظي « 2 » وقال تعالى :
ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
« 3 » . والهضم يضاهي الذوق ؛ لأنّ تلك القوّة مبدأ مبادئ الهضم .
هامش
( 1 ) - طه ( 20 ) : 39 . ( 2 ) - التوحيد ، الصدوق : 164 ، ذيل الحديث 1 . ( 3 ) - الملك ( 67 ) : 19 .