« الكتاب » على غير المعنى الشائع المتبادر ، والثاني بالعكس .
ثمّ تسمية هذه السورة بهذا الاسم [ لوجوه : ]
[ الأوّل : ] إمّا لكونها أوّل السور نزولا ، كما عليه جمّ غفير من المفسّرين « 1 » .
[ الثاني : ] وإمّا لما نقل من كونها مفتتح الكتاب المثبت في اللوح المحفوظ « 2 » .
[ الثالث : ] أو مفتتح القرآن المنزل جملة واحدة إلى سماء الدنيا « 3 » .
[ الرابع : ] أو لتصدير المصاحف بها على ما استقرّ عليه ترتيب السور القرآنية وإن كان بخلاف الترتيب النزولي « 4 » .
[ الخامس : ] أو لافتتاح ما يقرأ في الصلاة من القرآن بها « 5 » .
فهذه وجوه خمسة لتسميتها بفاتحة الكتاب .
وربما يخدش الرابع منها بتقدّم تلك التسمية على هذا الترتيب ؛ لوقوعها في الحديث النبوي ، ووقوعه بعد عصر الرسالة ؛ والخامس بأنّ المراد ب « الكتاب » هنا الكلّ لا البعض ، وهي في الصلاة فاتحة البعض لا الكلّ ، على أنّ إطلاق « الكتاب » على البعض من المستحدثات « 6 » بعد هذه التسمية ؛ إذ هو اصطلاح أصوليّ .
ويمكن دفع الخدشين :
أمّا الأوّل : فبأنّ تلك التسمية لمّا كانت مأخوذة من الشارع ، فلعلّه سمّاها بذلك ؛ لعلمه بتصدير الكتاب العزيز بها فيما بعد ، كما يقال من أنّها سمّيت بالسبع المثاني بمكّة قبل نزولها بالمدينة ؛ لعلمه - سبحانه - بأنّها سيثنّى نزولها بها ؛
هامش
( 1 ) . « غرائب القرآن » ج 1 ، ص 26 ؛ « الجمل على الجلالين » ج 4 ، ص 614 .
( 2 ) . « روح المعاني » للآلوسي ، ج 1 ، ص 35 ، حكاية عن المرسي .
( 3 ) . قال ابن عبّاس : « أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر . . . » . لاحظ « مجمع البيان » ج 10 ، ص 405 ، ذيل تفسير الآية ( 1 ) من سورة القدر .
( 4 ) . « مجمع البيان » ج 1 ، ص 47 ، ذيل أسمائها .
( 5 ) . « التبيان » ج 1 ، ص 22 ؛ « مجمع البيان » ج 1 ، ص 47 ؛ « جامع البيان في تفسير القرآن » للطبري ج 1 ، ص 36 ؛ « التفسير الكبير » للرازي ، ج 1 ، ص 179 .
( 6 ) . في « د » : « المحدثات » .