- رضوان الله عليهم - ، فقد انتقض طرد كلّ من هذين التعريفين بكلّ واحدة من تلك الأربع .
قلت : هذا القول وإن قال به جمع من السلف والخلف إلّا أنّ الحقّ خلافه .
واستدلالهم بالارتباط المعنوي بين كلّ وصاحبتها ، وبقول الأخفش والزجّاج « 1 » : إنّ الجارّ في قوله - عزّ وعلا - :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
« 2 » متعلّق بقوله - جلّ شأنه - :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
« 3 » ، وبعدم الفصل بينهما في مصحف أبيّ بن كعب « 4 » ضعيف ؛ لوجود الارتباط بين كثير من السور التي لا خلاف بين الأمّة في تعدّدها ، فليكن هذا من ذاك .
وكلام الأخفشين « 5 » لا ينهض حجّة في أمثال هذه المطالب . وتعلّق الجارّ بقوله سبحانه :
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
« 6 » لا مانع عنه « 7 » .
وعدم الفصل في مصحف أبيّ لعلّه سهو منه على أنّه لا يصلح معارضا لسائر مصاحف الأمّة .
وأمّا ما ذكره جماعة من مفسّري أصحابنا الإمامية - رضوان الله عليهم - كشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي في تفسيره المسمّى ب « التبيان » « 8 » ، وثقة الإسلام أبي علي
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الطبرسي في « مجمع البيان » ج 10 ، ص 450 ، ذيل إعراب الآية ( 1 ) من سورة قريش ؛ « معاني القرآن وإعرابه » للزجّاج ، ج 5 ، ص 365 .
( 2 ) . قريش ( 106 ) : 1 .
( 3 ) . الفيل ( 105 ) : 5 .
( 4 ) . قال الشيخ : « أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار : من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكنّى أبا المنذر ، شهد العقبة مع السبعين ، وكان يكتب الوحي ، آخى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بينه وبين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، شهد بدرا والعقبة الثانية ، وبايع لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » .
وعدّه البرقي في آخر رجاله من الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر . انظر « معجم رجال الحديث » ج 1 ، ص 364 ، الرقم 374 ، ( أبيّ بن كعب ) .
( 5 ) . أي : الأخفش والزجّاج ؛ وفي « م » : « الأخفش » .
( 6 ) . قريش ( 106 ) : 3 .
( 7 ) . في « م » : « منه » .
( 8 ) . « التبيان » ج 10 ، ص 412 ، ذيل تفسير الآية ( 1 ) من سورة قريش .