ضرورة امتناع التوجّه إلى تحصيل ما هو حاصل ، وإنّما « 1 » التوجّه بعد ذلك إلى الثبات ، بخلاف مجامعة عدمه لمقابلها ؛ فإنّها متحقّقة مستمرّة باستمراره .
ولا يجوز أن يراد لزوم ترتّبه عليها ؛ للزوم كون السالك المقبل بقلبه وقالبه على سلوك طريق من شأنه حصول الوصول بسلوكه ، إذا تخلّف وصوله لأمر خارجيّ ، كحلول أجله - مثلا - ولم يحصل منه تقصير ولا توان « 2 » ضالّا ؛ إذ لا واسطة بين الهداية والضلالة .
ومنها : أنّه يقال في المدح : « مهديّ » كما يقال : « مهتد » ، ولا مدح إلّا بالوصول إلى الكمال .
وخدش بأنّ الاستعداد للكمال والوصول إليه بالقوّة القريبة من الفعل مزيّة يستحقّ المدح عليها ؛ وكون التمكّن مع عدم الوصول نقيصة يستحقّ الذمّ عليها إنّما هو مع ترك الوصول بالاختيار ، لا لاخترام « 3 » المنيّة ونحوها ، كما قلناه الآن .
وبأنّ المهديّ يراد به - بقرينة مقام المدح - المنتفع بالهدى مجازا ؛ وكون الأصل في الإطلاق الحقيقة إنّما يجدي عند الاستعمال بلا قرينة .
ومنها : أنّ « اهتدى » مطاوع « هدى » ، يقال : « هديته فاهتدى » . والمطاوعة حصول الأثر في المفعول بسبب تعلّق الفعل المتعدّي به ؛ فلا يكون المطاوع مخالفا لأصله إلّا في التأثّر والتأثير ؛ ففي المنكسر حالة يسمّى قبولها انكسارا ، وتحصيلها كسرا ، فلو لم يكن في الهداية إيصال ، لم يكن في الاهتداء وصول .
ولا يرد « أمرته فلم يأتمر » و « علّمته فلم يتعلّم » ؛ لأنّ حقيقة الايتمار صيرورته مأمورا ، وهو بهذا المعنى مطاوع للأمر ، ثمّ استعمل في الامتثال مجازا ، حتّى صار
هامش
( 1 ) . في هامش « د » : « دفع لما يتوهّم من أنّه حينئذ لا معنى لطلب الهداية هنا ؛ فإنّه ليس إلّا تحصيل حاصل ، فأجاب بقوله : « إنّما . . . الخ » . والحاصل أنّاهْدِنَاهنا بمعنى ثبّتنا » .
( 2 ) . في هامش « د » : « هذا إذا لم يعتبر عدم المانع في تلك اللزوم ؛ وأمّا مع اعتباره فلا لزوم . فتدبّر » .
( 3 ) . « اخترمته المنيّة : أخذته ، واخترم فلان عنّا : مات وذهب » ( « لسان العرب » ج 12 ، ص 172 ، « خرم » ) .