إليه سبحانه ، كما في الآية التي نحن فيها ، وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 » .
وإن تعدّت بالحرف فهي مطلق الدلالة ، وكما تسند إليه - عزّ شأنه - تسند إلى غيره « 2 » ، كما قال - جلّ شأنه - :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 3 » و
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
« 4 » .
وقد يخدش كلا الزعمين بقوله تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 5 » ؛ إذ لا امتنان في الإيصال إلى طريق الشرّ .
وأوّلهما « 6 » بقوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
« 7 » .
ووصولهم « 8 » إلى المطلوب ثمّ ارتدادهم مخالف للنقل « 9 » ، وقوله - عزّ من قائل - :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
« 10 » أخصّ من مطلوبهم « 11 » نحن لا ننكر مجيئها بمعنى الدلالة الموصلة ؛ على أنّ الحمل على إرادة أنّك لا تتمكّن من إراءة الطريق لكلّ من أحببته ، بل لمن أردنا ممكن .
وثانيهما « 12 » - أعني ما تضمّنه أوّل شقّيه من اختصاص الإسناد - بحكايته
هامش
( 1 ) . العنكبوت ( 29 ) : 69 .
( 2 ) . « حاشية السيّد الشريف الجرجاني على الكشّاف » ج 1 ، ص 67 .
( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 52 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 9 .
( 5 ) . البلد ( 90 ) : 10 .
( 6 ) . أي : ويخدش أوّل الزعمين ، وهو اختصاص الهداية بالدلالة الموصلة .
( 7 ) . فصّلت ( 41 ) : 17 .
( 8 ) . في هامش « د » : « دفع لما قاله الفاضل مولانا عبد الله اليزدي قدّس سرّه » .
( 9 ) . في هامش « د » : « أي لقوله تعالى :نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا، هود ( 11 ) : 66 . ولما صرّح به أئمّة التفسير والتواريخ » .
( 10 ) . القصص ( 28 ) : 56 .
( 11 ) . في هامش « د » : « ردّ لما استدلّ به القائلون بالاختصاص من أنّ النفي متعلّق في الآية بعدم الإيصال ؛ إذ لا معنى لتعلّقه بعدم الإرادة ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يفعلها » .
( 12 ) . أي : ويخدش ثاني الزعمين ، وهو التفصيل بين التعدّي بنفسها والتعدّي بالحرف .