فصل [ في أقسام الهداية ]
أقسام هدايته - جلّ شأنه - وإن كانت ممّا لا يحصر قدره ، ولا يقدّر حصره إلّا أنّها على أربعة أنحاء :
أوّلها : الدلالة على جلب المنافع ودفع المضارّ بإفاضة القوى التي يتوصّل بها إلى ذلك ، كالحواسّ الباطنة والمشاعر الظاهرة والقوّة العقليّة ؛ وإليه يشير قوله - عزّ من قائل - :
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 1 » .
وثانيها : الدلالة بنصب الدلائل العقليّة الفارقة بين الحقّ والباطل ، والصلاح والفساد ؛ وإليه يشير قوله - عزّ وعلا - :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 2 » .
وثالثها : الدلالة العامّة بإرسال الرسل وإنزال الكتب ؛ ولعلّه المراد بقوله - جلّ شأنه - :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
« 3 » .
وقد يجعل منه قوله تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 4 » . وقوله - سبحانه - :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
« 5 » .
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 50 .
( 2 ) . البلد ( 90 ) : 10 .
( 3 ) . فصّلت ( 41 ) : 17 .
( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 73 .
( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 9 .