- جلّ وعلا - قول إبراهيم - على نبيّنا وعليه السلام - لأبيه :
فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا
« 1 » ، وقول مؤمن آل فرعون :
يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
« 2 » .
وقد يستدلّ على الزعم الأوّل « 3 » بوجوه :
منها : وقوع الضلالة في مقابلة الهداية ، ويرشد إليه قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
« 4 » ، وعدم الوصول معتبر في مفهوم الضلالة ، فيعتبر الوصول في مفهوم الهداية ليتحقّق التقابل .
والبحث وإن كان في الهداية المتعدّية - والمقابل للضلالة هو الهداية اللازمة بمعنى الاهتداء ، كما أنّ المقابل للضلالة هو الهدى اللازم ؛ وفي « الصحاح » « 5 » :
« هدى » و « اهتدى » بمعنى « 6 » - إلّا أنّ اعتبار الوصول في مفهوم اللازم يقتضي اعتباره في مفهوم المتعدّي ؛ فحيث إنّ الهداية اللازمة هي التوجّه الموصل المقابلة للضلالة التي هي توجّه غير موصل ، تكون المتعدّية هي التوجيه الموصل .
وأورد عليه : أنّ المقابلة تستتبّ « 7 » بكون الهداية توجّها صادرا عن بصيرة إلى ما من شأنه الإيصال إلى المطلوب ، وكون الضلالة توجّها زائغا « 8 » إلى ما ليس من شأنه الإيصال إلى المطلوب قطعا .
ودعوى أنّ الوصول الفعلي معتبر فيها - كعدمه في مقابلها - غير مسموعة ، كيف ؟
ومجامعته لها في الوجود غير ممكنة ؛ إذ هو غاية للتوجّه ، فتنتهي عنده لا محالة ؛
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 43 .
( 2 ) . غافر ( 40 ) : 38 .
( 3 ) . أي : اختصاص الهداية بالدلالة الموصلة .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 16 .
( 5 ) . استشهاد لمجيء الهداية بمعنى الاهتداء . ( من هامش « د » ) .
( 6 ) . « الصحاح » ج 6 ، ص 2533 ، « هدى » .
( 7 ) . « استتبّ الأمر : تهيّأ واستوى واستقام وتبيّن » ( « لسان العرب » ، ج 1 ، ص 226 ، « تبب » ) .
( 8 ) . « الزّيغ : الميل » ( « لسان العرب » ، ج 8 ، ص 432 ، « زيغ » ) .