اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الهداية ]
المستنبط من تتبّع موارد استعمال أهل اللسان للهداية أنّها مطلق الإرشاد والدلالة بلطف ، سواء كان معها وصول إلى البغية « 1 » أم لا ، وبه صرّح اللغويّون « 2 » . ومنه الهدية ؛ لما فيها من الدلالة على ما يراد من المهدى إليه ، وهوادي « 3 » الوحش ، لمقدّماتها الدالّة لها على الماء والكلأ .
وقوله - عزّ وعلا - :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
« 4 » تهكّم من قبيل
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 5 » .
وزعم بعض المتأخّرين اختصاصها بالدلالة الموصلة إلى البغية « 6 » .
وآخرون منهم « 7 » أنّها إن تعدّت إلى المفعول الثاني بنفسها فموصلة ، ولا تسند إلّا
هامش
( 1 ) . « البغية : الحاجة » . انظر « أقرب الموارد » ج 1 ، ص 53 ، « بغي » .
( 2 ) . « الصحاح » ج 6 ، ص 2533 ؛ « لسان العرب » ج 15 ، ص 59 ؛ « مقائيس اللغة » ج 6 ، ص 42 ، « هدي » .
( 3 ) . « هوادي الوحش : أوائلها ، وهوادي الخيل : أعناقها ؛ لأنّها أوّل شيء من أجسادها ، وقد تكون الموادي أوّل رعيل يطلع منها ؛ لأنّها المتقدّمة » . انظر « لسان العرب » ج 15 ، ص 357 ، « هدي » .
( 4 ) . الصافّات ( 37 ) : 23 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 21 ؛ التوبة ( 9 ) : 34 ؛ الانشقاق ( 84 ) : 24 .
( 6 ) . « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي ، ج 1 ، ص 147 .
( 7 ) . انظر « حاشية السيّد الشريف الجرجاني على الكشّاف » ج 1 ، ص 67 ؛ « البحر المحيط » لأبي حيّان ، ج 1 ، ص 143 .