الشرعي سببا للضرر وكان نفى الضرر دائرا مدار هذه العلة طردا وعكسا ففي صورة اعتقاد المكلف بعدم الضرر لم يكن الحكم الالزامى الواقعي سببا لوقوع المكلف في الضرر فلا يكون منفيا وهذا المبنى غير سديد جدا لما أسمعناك غير مرة ان المتفاهم عند أهل العرف ان الضرر مانع واقع في مرتبة المقتضى لتشريع الحكم ومعه يمتنع جعل الحكم التكليفي في مقام الثبوت وانه ليس هناك سببية ومسببية بين التكليف والضر وأصلا وان معنى لا ضرر نفى الحكم بلسان نفى الموضوع لا نفى الحكم ابتداءا وقد تقدم كل ذا مستوفى وعليه فلا موقع للمنة إذ مع وجود المانع في مرتبة المقتضى يمتنع صدور الحكم الالزامى من ناحية الشارع والا يلزم الجزاف ومع امتناع صدور الحكم الالزامى لأجل انتفاء الرجحان لا معنى للمنة ببقى الحكم الالزامى الذي هو مرجوح في نظر المولى الحكيم وانما تتحقق المنة فيما إذا كان الملاك للحكم الواقعي تاما غير مجامع مع المانع وتكون مصلحة التسهيل في نفى الحكم فاذن تكون المنة متأخرة رتبة عن الملاك وثبوت المقتضى مع عدم المانع في مرتبة والمفروض وجود المانع في مرتبة وكذا الكلام على الوجه الذي قربناه لتقديم لا ضرر على الأحكام الواقعية من كون العموم بيانا لاطلاق أدلتها الشاملة لحالة الضرر فان لازم ذلك كونها مصروفة إلى ما عدى حالة الصرر في مقام الاثبات فيكون الامر بالوضوء مثلا مقيدا بغير حالة الضرر ومن المعلوم انه لا فرق في ذلك بين اعتقاد المكلف عدم تضرره بالتوضى وعدمه وقد جرى كثير منهم في المعاملات على مقتضى ظاهر لا ضرر من كون الضر ومانعا في عرض المقتضى وانه مانع عن لزوم البيع من حين انعقاده وحكموا بخيار الغبن والعيب ولو مع اعتقاد المشترى عدم الغبن والعيب حين البيع ثم انكشف الخلاف وان له الخيار من حين انعقاد البيع لا من حين ظهورهما واما قياس ما نحن فيه بباب اجتماع الامر والنهى فهو قياس مع الفارق إذا لوجه في صحة الصلاة في الدار المغصوبة مع القول بالامتناع ان النهى عنها لا يكون منجزا في حق الجاهل عن قصور فلا يكون اتيان الصلاة معصية في حقه فيكون صدور الصلاة عنه بداعي الامر التخيلى مقربا نظرا إلى اشتمالها على المصلحة الصلوتية مع كونها متصفة بالحسن
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول ) — صفحة 66
مساهمون: شيخ محمد سلطان العلماء
ص٦٦