لا نتبع ما جاء به من عند الله تعالى ، ولا نتأسى به بل نسعى
وراء تعاليم وافدة من الشرق أو الغرب .
لو لم يكن هذا من صميم النفاق فماذا اذن يكون معنى النفاق !
" اللهم انا نستغفرك ونتوب إليك ونعوذ بك من كل
ضلال ما حق لعزنا ، ومن كل ما يمزق وحدتنا ، ومن
شرور الشرك والنفاق والتفرقة والاختلاف ، ونسألك التوفيق
لما تحب وترضى ، وتسديد خطانا فيما نقول ونعمل " .
اجل ، انه لا ريب ولا شك في جميع ما تقدم مما نحن
عليه ، الا أن المسلمين أو أكثرهم من الواعين قد أدركوا
داءهم وعرفوا دواءهم . ولولا نفوذ بعض المفاهيم الاستعمارية
والدعايات القوية لصالح المستعمرين في بعض الأقطار من
عالمنا الاسلامي بمختلف الأساليب الخداعة ، ولولا سيطرة
بعض الرؤساء والزعماء ممن أعمى أبصارهم الجاه وحب
الرئاسة ، ولولا هذه التمزقات الإقليمية والعصبيات العنصرية
والقومية التي توزعت الأمة من جرائها إلى احزاب وشيع
وحال بين كل إقليم وإقليم .
لولا ذلك لكان المسلمون اليوم على هامة التاريخ ، يعيشون
في عالم النور وفى مدينة علمية صناعية عظيمة .
ولكن مما يبعث الامل بإعادة الاسلام في حياة المسلمين
هذه النهضة المباركة التي بدأت تنمو جذورها على أيدي
رجال مجاهدين قد توزعوا هنا وهناك من الوطن الاسلامي ،
وقد آلوا على أنفسهم أن يصمدوا في جهادهم .
ويزيد الامل بالمستقبل المشرق ما نراه من تيقظ الجيل
المعاصر وشعوره برسالته وما على عاتقه من المسؤولية الكبرى ،
وقد قال الله تعالى " لا تيأسوا من روح الله " و " لا تقنطوا
أمان الأمة من الإختلاف — صفحة 15
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥