وسوء الظن ورمى بعضنا بعضا بالكفر والشرك ( 1 وترك السنة
هامش
1 ) فمن المؤسف حقا أن نرى في عصرنا هذا ، أن كبير علماء طائفة من
المسلمين يكفر من قال بأن الشمس ثابتة ، في مقال له كتبه بعنوان ( الشمس جارية
والأرض ثابتة ) نشرته جريدة البلاد التي تصدر بجدة في عددها 2111 بتاريخ
20 رمضان 1385 ، كما نشرت المقال أيضا جريدة الدعوة الاسلامية . وقد
صرح الكاتب فيه بحرف واحد : " كل من قال هذا القول فقد قال كفرا أو ضلالا " .
ولم يقبل ما عرض عليه من الأدلة على تفنيد مقالة ، وبقى مصرا على راية
في الشمس والأرض وتكفير المؤمنين .
واحدث هذا المقال الغريب ضجة كبرى في الأوساط المختلفة ، وقد استغله
بعض أعداء الاسلام واخذ يتقول ما شاء له هواه على علماء المسلمين ( راجع كتاب
" المسلمون وعلم الفلك " للأستاذ محمد محمود الصواف المصدر برسالة لأبي
الاعلى المودودي والشيخ على الطنطاوي حول تفنيد هذا الرأي ، وقد قال الشيخ
الطنطاوي : ان أعداء الاسلام استغلوا ذلك المقال ، وعلقوا عليه تعليقات ملأت
الصحف الأوروبية والأمريكية ، نالوا فيها من الاسلام بالباطل ، فوجب الدفاع
عن الاسلام بالحق - بالخ ) .
فإذا كان في هذا العصر في مثل هذه المسألة التي ليست من المسائل الاعتقادية
ولا الفقهية العملية ، يكفر من يقول فيها بالرأي العلمي المقبول عند علماء الهيئة
والفلك ، ولا يراه أقلا باجتهاده مخالفا لنصوص الكتاب والسنة ، فما ظنك بالعصور
المظلمة التي يرمى الكتاب المرتزقة العميلة للسياسية بالكفر والفسق وترك السنة
كل من يريدون من المسلمين ، سيما إذا كان متظاهرا بحب أهل البيت متحدثا
بفضائلهم ومناقبهم ، غير مصوب لحكومات خالفت مناهجها مناهج الاسلام في
السياسية والإدارة والحكم .
ما ظنك بكاتب يكتب في هذا العصر الذي أحس المسلمون فيه بضرورة
الاتحاد والاتفاق ، ما يورث التفرقة والاختلاف ويأتي كل يوم بكتاب أو مقال
أو رسالة يملاها باختلافات المنافقين من نواصب الأولين ومبغضي آل بيت النبي
صلى الله عليه وآله ، ويتهم طائفة كبيرة من المسلمين بتهم هم منها براء .