والاشتغال بالمباحث الكلامية التي لا يكلفنا الله تعالى الاشتغال
بها ، ولم ينفعنا غير الفشل والوهن ، ولا يلدغ المؤمن من
حجر مرتين .
ومن أسباب التقريب والتجاوب والوصول إلى الواقع
والحقيقة ، تحرير الاجتهاد والبحث والنظر في المسائل الفقهية ،
حتى لا يكون المجتهد مقيدا بانتهاء بحثه إلى ما يوافق مذهبا
من المذاهب التي توهم حصرهم فيها ، بل يتبع الكتاب والسنة
ويسير في اجتهاده واستنباطه في ضوئهما معتمدا على أقوى الأدلة
وأصح الأحاديث .
* * *
وقد حداني إلى تأليف هذه الرسالة ، ظن كثير من المسلمين
وغيرهم من أن اختلاف المسلمين - من الشيعة والسنة - في
بعض الفروع الفقهية ، يعود إلى اختلافهم في مبانيهم ومصادرهم
الأصلية فلا يمكن ارجاعهم إلى رأى واحد .
وهذا ظن سوء وتوهم باطل ، نشأ من قلة الاطلاع . فإنه لا
اختلاف بين المسلمين - كما تقرأ في هذا الكتاب - في حجية
الكتاب والسنة ووجوب اتباعهما ، وان ما يقوم عليهما هو
الصحيح الذي يجب الاخذ به والتعبد فيه .
واختلاف الفقهاء إنما نشأ من اختلاف الأذواق والافهام
في درك بعض المعاني من الألفاظ ، ومن عدم العثور على الدليل
أو قلة التتبع ، واكتفاء كل طائفة بكتبها وترك الرجوع إلى
مصادر غيرها وعدم كونها في مكتباتها ، ومن أن الساسة حملوا
الناس على ما يوافق سياستهم وسيرتهم ويؤيد حكومتهم ،
ومنعوهم عن أخذ العلم من العلماء الذين لم يصوبوا أعمالهم
ومظالمهم واستبدادهم ، واحيائهم رسوم القياصرة والأكاسرة ،
أمان الأمة من الإختلاف — صفحة 18
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٨