فصل [ كثره العلم وقلته ]
يجب ان يكون العالم الفاضل مستقلا لما حصل منه ، ولا يقنع بما أدرك منه ، لان القناعة فيه زهد ، والزهد فيه ترك ، والترك له جهل .
قال بعض الحكماء : كثير العلم ككثير الخير ، وقليله كقليله .
وقال بعض العلماء : من فضل عملك استقلالك له .
فإذا استقله لم يستنكف أن يتعلم ما ليس عنده ، فيزداد بذلك علما .
قال عيسى عليه السّلام : يا صاحب العلم تعلم من العلم ما جهلت وعلّم الجهال ما علمت .
وقال علي رضي اللّه عنه : خمس خذوهن عني ، فلو ركبتم فيهن الفلك ما وجد تموهن عند أحد غيري :
ألا ، لا يرجونّ أحد الا ربه ، ولا يخافن الا ذنبه ، ولا يستنكف أن يتعلم ما ليس عنده ، ومنزلة الصبر من الايمان بمنزله الرأس من الجسد . « 1 »
هامش
( 1 ) كذا ورد في النسختين والمذكورات هنا أربعة لا خمسة كما صرح به الامام عليه السّلام وقد ورد في نهج البلاغة هكذا : أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل ( كناية عن شد الرحال والحث في السير ) لكانت لذلك أهلا .
لا يرجون أحدكم الا ربه ، ولا يخافن الا ذنبه ، ولا يستحين أحد منكم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول : لا أعلم ، ولا يستحين أحد إذا لم يعلم الشئ أن يتعلمه ، وعليكم بالصبر فان الصبر من الايمان كالرأس من الجسد . . . نهج البلاغة : الحكمة رقم / 79 .