فصل « 1 » [ علة اعجاب العلماء ]
علة اعجابهم انصراف نظرهم إلى كثرة من دونهم من الجهال ، وانحراف نظرهم عمن فوقهم من العلماء ، فإنه ليس متناه في العلم الا وهو يجد من هو أعلم منه بكثير ، إذ العلم أكثر من أن يحيط به بشر .
قال اللّه تعالى :
( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ )
« 2 »
.
فيجب على العالم أن ينظر إلى نفسه بنقص ما قصر فيه ، ليسلم من عجب ما أدرك منه ، فقد قيل في منثور الحكم : إذا علمت فلا تفكر فيمن دونك من الجهال ، ولكن انظر إلى من فوقك من العلماء .
قال ابن العميد :
من رام عيشا هنيئا يستفيد به * في دينه ثمّ في دنياه اقبالا
فلينظرن إلى من فوقه أدبا * ولينظرن إلى من دونه مالا
واعلم أنه قل ما تجد بالعلم معجبا ، الا من كان فيه مقلا لأنه يجهل قدره فيحسب أنه قد نال أكثره .
أما من كان في العلم مستكثرا فهو يعلم من بعد غايته والعجز عن أدراك نهايته ما يصدّه عن العجب . ،
قال الشعبي : العلم ثلاثة أشبار : فمن نال منها شبرا شمخ بأنفه وظن أنه ناله ، ومن نال الشبر الثاني ، صغرت اليه نفسه لعلمه انما أخذ منه بالنسبة ، الا ما شذ عنه نزر حقير ، واما الشبر الثالث ، فهيهات لا يناله أحد ، ومن وصل إلى أوله فنى .
هامش
( 1 ) هذا العنوان غير موجود في نسختنا بل يوجد بياض في محله الا انه مذكور في نسخة المرعشي ومذكور أيضا في الفهرس الذي وضعه الكاتب للكتاب .
( 2 ) ( سورة يوسف : 12 / 76 )