الأشياء على ما هي عليه ، فلا ترشد تابع الهوى في حال استيلاء الشهوة والغضب عليه ، لأنها حال احتجاب عقله .
ولهذا قيل : الهوى كالنار ، إذا استحكم ايقادها عسر اخمادها .
وقالوا : ليس الأسير من أوثقه عداه ، بل من أوثقه هواه .
قال عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما : الهوى الاه يعبد من دون اللّه ، ثم تلا قوله تعالى :
« أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ »
« 1 » .
وقال عكرمة ، في قوله تعالى :
« وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ »
: يعني بالهوى والشهوات .
« وَتَرَبَّصْتُمْ »
؟ يعني بالتوبة « 2 »
« وَارْتَبْتُمْ » :
يعني في أمر اللّه .
« وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ » :
يعني التسويف .
« حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ » :
يعني الموت .
« وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ » :
يعني الشيطان . « 3 »
وقد وصف بعض البلغاء الهوى وما يقارنه من محن الدنيا فقال : الهوى مطية الفتنة ، والدنيا دار المحنة ، فانزل عن الهوى تسلم وأعرض عن الدنيا تغنم ولا يغرنّك هواك بطيب الملاهي ولا تفتننك دنياك بحسن العوادي ، فمدة اللهو تنقطع ، وعارية الدهر ترتجع ويبقى عليك ضرر ما ترتكبه من المحارم وتكتسبه من المآثم .
أما إذا غلب العقل على الهوى . فانقاد له ، صار الهوى بالعقل مدحورا ،
هامش
( 1 ) سورة الجائية : 45 / 23
( 2 ) في الأصل : وغرتكم الحياة الدنيا ، بعد قوله ( بالتوبة )
( 3 ) الآية المفسرة من سورة الحديد : 57 / 14 .