مرت بفكرته فنظر في مبادئها وعواقبها وتدبر فيها بحكم الرأي ، وعمل بمقتضى العقل لا الشهوة وفكرة الأحمق من وراء شهوته ، فكلما انبعثت له شهوة مرت نافذة لوجهها لا يردّها شيء .
ثم ليتهم نفسه في تصويب ما أحبت وتحسين ما اشتهت فان أشكل عليه أمران اجتنب أحبهما اليه ، وأسهلهما عليه ، فان النفس عن الحق أنفر وللهوى آثر .
فائدة : [ في الفرق بين الهوى والشهوة ]
وأما الفرق بين الهوى والشهوة : فقد قيل فيه :
ان الهوى يكون في الآراء والاعتقادات ، والشهوة تختص بنيل المستلذات فتكون الشهوة من نتائج الهوى فهي أخص ، والهوى أصل فهو أعم .
ونحن نسأل اللّه اللطيف أن يكفينا دواعي الهوى ، ويصرف عنا سبل الردى ، ويجعل العقل لنا مرشدا ، والتوفيق لنا قائدا ، انه هو الرحيم الكريم .