وربما أساء الأحمق إلى غيره وهو يظن أنه قد أحسن اليه ، فيطالبه بالشكر !
وأقول : ان مساوىء الأحمق لا تنتهى ، وعيوبه لا تنقضي فليس لعار الجهل غاية ، ولا لمضار الحمق نهاية ، فما أكثر العبر لمن نظر ، وأنفعها لمن اعتبر .
فإذا رأيت الدنيا قد أقبلت على الأحمق بالاتفاق ، وأدبرت عن العاقل بغير استحقاق ، فلا يحملنك ذلك على الرغبة في الحمق ، والزهد في العقل ، فدولة الجاهل كالغريب الذي يحنّ إلى الرحلة ، ودولة العاقل كالنسيب الذي بحن إلى الوصلة .
نور الحقيقة ونور الحديقة — صفحة 46
مساهمون: حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (والد الشيخ البهائي)
ص٤٦