وأبلغ من ذلك : أن أحدا لا يشك في جنون من عمد إلى زوجته - مثلا - فجامعها والناس تنظر اليه ، على أنهم لا يقدرون له على ضرّ ، فكيف من يتعاطى المعاصي وهو يعلم أن موجد العالم ومدبره مطلع عليه ؟ هل هذا الا محض الجنون ؟ !
ولهذا قيل : الجنون على فنون .
اللهم اسلك بنا سبيل الرشاد ، واجعلنا من أهل السداد ، انك أنت الكريم الجواد .
ومن ثم ذهب بعض السلف إلى : أن الفاسق سفيه لا تصح معاملته ولا عقوده فقال : يحجر عليه في تبذير ماله ، ولا يحجر عليه في تبذير دينه ؟ !
وممن ينسب اليه أيضا هذا القول ابن عباس رضي اللّه عنهما وأرضاهما ويقرب من هذا قول الشاعر :
أبنيّ ان من الرجال بهيمة * في صورة الرجل السميع المبصر
فطنا بكل مصيبة في ماله * وإذا أصيب بدينه لم يشعر