فصل [ في شرافة العقل ]
والعقل من أشرف مخلوقات اللّه تعالى ، وأدلها على وجوده ووحدانيته وقدرته التامة وحكمته البالغة .
وقد روي أن اللّه جل وعلا خلق العقل قبل كل شيء ثم قال له : أقبل ، فأقبل ثم قال له : أدبر ، فأدبر ، فقال تعالى : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أشرف منك ، ولاجعلنّك في أحب الخلق إلي .
وروي عن النبي عليه السّلام أنه قال : العقل نور يقع في القلب يفرق به بين الحق والباطل .
وقال بعض الحكماء : إذا عقلك عقلك عما لا يعنيك فأنت عاقل .
وقال بعض العلماء : العاقل إذا والى بذل في المودة نصره ، وإذا عادى رفع عن الظلم قدره ، فيسعد مواليه بعقله ويعتصم معاديه بعدله .
وقال بعض الصلحاء : أعقل الناس رجل وسع اللّه عليه في الدنيا ، فشكر ليوسّع عليه في الآخرة ، ورجل ضيق اللّه عليه في الدنيا ، فصبر ، لئلا يضيّق عليه في الآخرة .
وقال بعضهم : حسن العقل الجمال الباطن ، وحسن الصورة الجمال الظاهر .
وقال بعض الشعراء :
ما وهب اللّه امرءا هبة * أحسن من عقله ومن أدبه