فصل « 1 » [ في الدهاء والمكر ]
واما الدهاء والمكر : فهو مذموم لان صاحبه صرف فضل عقله إلى الشر ، ولو صرفه إلى الخير لكان محمودا .
وقد اختلف فيمن صرف فضل عقله إلى الشر والدهاء ك ( زياد ) وأشباهه من الدهاة هل يسمى ذلك منهم عقلا أم لا ؟
قال بعضهم : اسميّه عاقلا ، لوجود العقل فيه .
وقيل : بل لا يسمى عاقلا حتى يكون فاضلا خيرا دينا ، لان الخير والدين من مقتضيات العقل ، أما الشرّير : فلا يسمى عاقلا ، بل صاحب فكرة ورويّة .
وأقول : « 2 » لكل من الاصطلاحين وجه ، وان تأيد الثاني بأمور :
منها . ما قيل : العاقل من عقل عن اللّه أمره ونهيه .
وأقول : لعله محمول على كمال العقل وسقوط غيره عن درجة الاعتبار ، وأمثاله كثير .
ومنها : ما قاله أمة من أصحابنا الشافعية : انه لو أوصى لا عقل الناس ؟
يكون مصروفا إلى الزهاد الأتقياء ، لأنهم انقادوا للعقل ولم يغتروا بالامل .
ومنها : ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه أنه قال : يا عويمر ، ازدد
هامش
( 1 ) العنوان زيادة في نسخة المرعشي فصل : الدهاء والمكر .
( 2 ) ليس في نسخة المرعشي .