فقال : حسن الخلق .
وإذ قد سمعت ما تلوناه ، فحسن الخلق عبارة عن : سهولة العريكة « 1 » ، ولين الجانب « 2 » ، وطلاقة الوجه ، وقلّة النفرة « 3 » وطيب الكلمة .
وإذا عرف ذلك ، فليعلم أنّ لهذه الأوصاف حدودا مقدّرة ، ومواضع مستحقّة .
ففي أمثالهم : لا تكن حلوا فيأكلوك ، ولا مرّا فترمى .
وقال الشاعر :
أصفو وأكدر أحيانا لمختبري * وليس مستحسنا صفو بلا كدر
وليس يريد الكدر الذي هو البذاء وسوء الخلق ، فان ذلك ذم لا يستحسن وعيب لا يرتضى ، وانّما يريد الكف والانقباض في موضعه اللائق به .
وإذا كان لمحاسن الاخلاق حدودا مقدرة ، ومواضع مستحقة ، فان تجاوز بها الحد صار ملقا ، وان عدل بها عن مواضعها صارت نفاقا ، والملق ذل ، والنفاق لؤم .
هامش
( 1 ) : الطبيعة . وفلان لين العربكة : اى سلس .
( 2 ) : يقال : فلان لين الجانب اى : هادىء لطيف .
( 3 ) الفرة : هو الخروج عن الاعتدال والتأثر السريع والشديد لمتغيرات الأحوال يقال نفر القوم : إذا أعرضوا وصدوا .