[ الباب السادس عشر في الحياء ]
باب الحياء
ان الخير والشر معان كامنة تعرف بسمات ظاهرة دالة عليها ، فسمة الخير :
الدعة والحياء ، وسمة الشر : القحّة والبذاء .
فعن النبي عليه السّلام : الحياء من الايمان ، والايمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النار .
وقال بعض الحكماء : من كساه الحياء ثوبه ، لم ير الناس عيبه .
وليس لمن سلب الحياء عنه صادّ « 1 » عن القبيح ، ولا راد عن الفحش ، فيقدم على ما يشاء ويفعل كلما يهواه .
ولذلك جاء : إذا لم تستح فاصنع ما شئت .
وفي مثله يقول الشاعر :
إذا لم تخش عاقبة الليالي * ولم تستحي فاصنع ما تشاء
فلا واللّه ما في العيش خير * ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
وقد قال بعضهم في معنى ذلك « 1 » غير ما قاله الأصوليون ، فقال : المعنى إذا عرضت أفعالك التي هممت بفعلها ، فلم تستح منها ، فاعمل منها ما شئت .
الا أن ما عليه الأصوليون أشبه ، لان الكلام خرج منه عليه السّلام مخرج الذّم ، لا مخرج الامر ، ولا يخلو من شيء ، إذ ربما لا يسلّم ذلك .
هامش
( 1 ) كذا ظاهر الكلمة .