لما أمر اللّه العباد بشكره * فقال : اشكروني أيها الثقلان
وأما من ستر النعمة ، ولم يشكرها ، فقد كفرها ، وارتكب مذموم الخلائق وأسوء الطرائق .
قال النبي عليه السّلام : لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس .
وقال بعض الأدباء : من لم يشكر النعمة ، استحق قطع النعمة .
وقال أيضا « 1 » : من أنكر الصنيعة ، استوجب قبح القطيعة .
هذا كله في النّعم الحقيرة اليسيرة الفانية الصادرة من الأمثال والأشباه .
فكيف بك أيها العاقل اللبيب - أرشدنا اللّه وإياك - بالنعم الجسمية ، والعظيمة التي قد حباك بها مولاك ، التي لا يسع الدهر كله ، ولا تحتمل الطاقة البشرية القيام بشكر أيسرها .
قال بعض . . . « 2 » في مناجاته : الهي كيف أبلغ حق حمدك ، وكلما قلت : « لك الحمد » ، وحب علي بذلك أن أقول : « لك الحمد » .
فهل يحسن بك أيها اللبيب أن تغفل عمّا تسعه طاقنك من الشكر ، بعد أن علمت وجوب الشكر وأمرت به « 3 » ، ووعدت عليه بالزيادة « 4 » ؟ !
وهل « 5 » أنت خائف من قطع النعمة وتبديلها والعياذ باللّه ! ؟
فان من يكن « 6 » رشيدا عاقلا ، فلا يغفل عن ذلك ، الا إذا استحوذ عليه الشيطان ، و ( أودى به في لجّة ) « 7 » الفسق والعصيان .
هامش
( 1 ) كذا ظاهرا والكلمة غير واضحة .
( 2 ) الكلمة غير مقروءة في نسخة الأصل .
( 3 ) في قوله تعالى :« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ »( سورة البقرة : 2 / 152 )
( 4 ) في قوله تعالى :« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »( سورة إبراهيم : 14 / 7 ) .
( 5 ، 6 ، 7 ) كذا الظاهر والعبارات غير واضحة في نسخة الأصل .