وان أمن ذلك فمن الناس من أمر بالبذل ، لئلا يقابل الرجاء بالخيبة ، ولئلا يعتاد الرد ويستسهل المنع .
ومنهم من اعتبر الأسباب وندب إلى المنع ، ليقوى على الحقوق إذا عرضت .
قال الشاعر :
لا تجد بالعطاء في غير حق * ليس في منع غير ذي الحق بخل
انما الجود أن تجود على من * هو للجود والندى منك أهل
خاتمة هذا الفصل : [ من وعد بالبذل فقد صار مرهونا ]
وأما من وعد بالبذل فقد صار مرهونا ، فلا سبيل إلى مراجعة نفسه بالرد ولا اعتبار باستحقاق السائل وعدمه ، فإذا رد استوجب مقت الخلف ، وهجنة الكذوب .
واعلم : انه لا سبيل إلى المطل بعد الوعد لما فيه من تكدر الصنيع ، وتمحيق الشكر .
والعرب تقول : المطل أحد المنعين « 1 » .
هامش
( 1 ) كذا ، وورد في احاسن المحاسن ص 158 : شر المنعين .