فصل [ حدّ الشحّ ]
وحدّ الشحّ يعلم من حدّ السخاء ، لان الشيء يعرف بضدّه ، وفيه من المذام بقدر ما في ضده من المحامد .
قال اللّه تعالى :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
« 1 » .
وقال علي « رضي اللّه عنه » : البخل جامع لمساوىء العيوب .
وقال بعضهم : البخل والجبن غريزة واحدة يجمعهما سوء الظن باللّه .
وقال بعضهم : بشّر مال البخيل بحادث أو وارث .
وقال بعض الحكماء : البخل جلباب المسكنة .
وقال بعض الأدباء : البخيل حارس نعمته ، وخازن ورثته .
وقال بعض الشعراء في هذا المعنى :
إذا كنت جمّاعا لمالك ممسكا * فأنت عليه خازن وأمين
تؤدّيه مذموما إلى غير حامد * فيأكله صفوا وأنت دفين
وحيث عرفت أنّ البخل جامع لمساوىء العيوب كما قال علي ( رضي اللّه عنه ) فلنذكر منها أربعة ناهيك بها قبحا ، وهي : الحرص ، والشره ، وسوء الظن ، ومنع الحقوق .
هامش
( 1 ) ( سورة آل عمران : 3 / 180 ) .