وكان مكتوبا في قصر اردشير : الصبر مفتاح الدرك .
قال محمد بن بشير :
ان الأمور إذا انسدت مطالبها * فالصبر يفتق منها كلما ارتتجا « 1 »
لا تيأسنّ وان طالت مطالبة * إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
خلق بذي الصبر أن تقضى حوائجه * ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
السادس : الصبر على ما نزل من مكروه ، أو حلّ من مخوف ، فالصبر في هذا يفتح وجوه الآراء ، ويستدفع به مكائد الأعداء ، فان قل الصبر ، اشتد الجزع وعزب الرأي فصار المرء مرتع الهموم وفريسة الغموم .
قال اللّه تعالى :
« وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
« 2 » .
واعلم : أن الصبر يعقبه النصر ، والكرب يعقبه الفرج ، والعسر يعقبه اليسر ، فالحوادث لا تكون مع التناهي الا منقوصة .
إذا تمّ شيء بدا نقصه * توقّع زوالا إذا قيل تم
وأنشد بعضهم أيضا :
خليلي لا واللّه ما من ملمّة * تدوم على حي وان هي جلّت
فان نزلت يوما فلا تخضعن لها * ولا تكثر الشكوى إذا النعل زلت
هامش
( 1 ) ارتتج : أغلق .
( 2 ) سورة لقمان : 31 / 17 .