فصل [ انحاء الصبر ]
والصبر على ستة أنحاء - والكل ممدوح - :
الأول : الصبر على امتثال أمر اللّه تعالى والانتهاء عما نهى عنه ، لانّ به تستقيم العبودية ، فيصلح الدين ، فيستحق الثواب الدائم .
قال تعالى :
« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
« 1 » .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه : الصّبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد .
فمن لم يصبر على ما يكسب ثوابا ويدفع عقابا ، كان بعيدا من الرشاد ، حقيقا بالفساد .
وهذا النوع من الصبر يكون لشدة الخوف والرجاء .
الثاني : الصبر على ما انقضت أيامه من رزية قد أجهده الحزن عليها ، أو حادثة قد استكدّه الهمّ بها ، فان الصبر عنها يعقبه الرّاحة منها ، ويكسبه المثوبة بها .
فان صبر طائعا ، والا احتمل همّا لازما ، وصبر كارها آثما .
روي عن رسول اللّه عليه السّلام أنه قال : يقول اللّه تعالى : من لم يرض بقضائي ويصبر تحت بلائي ، فليختر ربا سوالي .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 39 / 10 .